السيد أمير محمد القزويني
366
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
صِدْقٍ منصوب على أنّه مفعول أول ل جَعَلْنا ، والجار والمجرور في كلمة لَهُمْ متعلق بفعل جَعَلْنا الذي يعود إلى من تقدم من ذريّة إبراهيم من الأنبياء ( ع ) ، ويجوز أن يكون في الآية تقديم وتأخير بأن يكون هكذا ( وجعلنا عليا لسان صدق لهم ) فكيف يا ترى يستقيم لهؤلاء ما يريدون والآية تأباه كل الإباء ؟ ثم يا هل ترى في اللّه تعالى عيا من أن يقول ( وجعلنا لهم ثناء حسنا ومرتفعا بين الناس ) بدلا عن قوله تعالى : وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا لو كان تعالى يريده ؟ وعلى الجملة إنّ الآية لا معنى لها إلّا ما ذكرنا وإلّا لكانت باطلة لا معنى لها ، وليس لها في الوجود صورة ، وبطلانه واضح ، ولكن أعداء علي ( ع ) ، وحاسديه ، ومبغضيه ، لا يهمهم بطلان الآية بقدر ما يهمهم صرف الآية عنه ( ع ) ، وحملها على معنى لا صلة بينها وبينه ، لذا أبت عليهم نفوسهم إلّا أن يغمطوا حقّه ، ويصرفوا عنه كل فضيلة ، ومنقبة ، ابتغاء مرضاة قوم لا يؤمنون ، ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المبغضون ، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . ثانيا : لو سلمنا لكم تنازلا أنّ الآية تريد بصاحبه أبا بكر ( رض ) إلّا أنّ رسول اللّه ( ص ) لم يكن محتاجا إلى أنس أحد ، كما تدعون وذلك لما يعلمه كل منّا ، ويعلمه المسلمون كلّهم أجمعون ، بأنّه ( ص ) مؤيد بالملائكة الكرام ، والوحي ينزل عليه من اللّه تعالى متواليا ، وكان جبرئيل ( ع ) يأتيه بالقرآن ، وكان معصوما ، موفقا ، واثقا بما وعده اللّه تعالى به ، من الظفر والانتصار على أعدائه ، كما يرشدكم إليه قوله تعالى في الآية : فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ، وبعض هذا فضلا عن جميعه كاف لرفع الاستيحاش عنه ( ص ) فأيّ حاجة به ( ص ) يا ترى بعد هذا إلى أنيس هو دون منزلته ( ص ) في الكمال ، مفتقر إلى التسكين والمداراة ، نتيجة ما ناله من الحزن والاضطراب كما نطق به القرآن ، وأخبر بحزنه وخوفه النبي ( ص ) في صحيح الأخبار ، وما